السيد علي عاشور
50
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال : أسكت ! مولاك هو الحق فلا تحتشمني ، فإني على مذهبك ، فقلت : الحمد لله ، فقال : أتحب أن تراه ؟ قال : فجلست . فلما خرج ( من عنده ) قال لغلامه : خذ بيد الصقر فأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس ، وخل بينه وبينه ، قال : فأدخلني الحجرة وأومى إلى بيت فدخلت ، قال : فإذا هو عليه السّلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال : فسلّمت عليه فرد ، ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرف خبرك ، قال : ثم نظرت إلى القبر فبكيت ، فنظر إلي فقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء . فقلت : الحمد لله . ثم قلت : يا سيدي حديث يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا أعرف معناه ، فقال : وما هو ؟ قلت : قوله : ( لا تعادوا الأيام فتعاديكم ) ما معناه ؟ فقال : نعم الأيام نحن ما قامت السماوات والأرض ، فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والأحد أمير المؤمنين ، والاثنين الحسن والحسين ، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق ، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن عليوأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق ، وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهذا معنى الأيام ، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ، ثم قال : ودع واخرج ، فلا آمن عليك « 1 » . وعن أحمد بن داود القمي ومحمد بن عبد اللّه الطلحي قالا : حملنا مالا اجتمع من خمس ونذر وعين وورق وجوهر وحلى وثياب من قم وما يليها ، فخرجنا نريد سيدنا أبا الحسن علي بن محمد - عليهما السّلام - ، فلما صرنا إلى دسكرة الملك تلقّانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة ، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله ، حتى وصل إلينا وقال : يا أحمد بن داود ومحمد بن عبد اللّه الطلحي معي رسالة إليكما ، فقلنا ممن يرحمك اللّه ؟ قال : من سيدكما أبي الحسن علي بن محمد - عليهما السّلام - يقول لكما : أنا راحل إلى اللّه في هذه الليلة ، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني أبي محمد الحسن عليه السّلام فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا و
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 123 ح 1 وعنه البحار : 50 / 194 ح 6 وعن الخصال : 394 ح 102 وكمال الدين : 382 ح 9 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 491 ح 177 عنها وعن كفاية الأثر : 285 - 287 باختلاف . وأورده في إعلام الورى : 410 - 411 عن الكمال ، وأخرجه في البحار : 36 / 413 ح 3 .